خاص - "مرصد الحكومة" اليوم.. نموذج للمعارضة المؤسساتية!

  • 30 September 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
    • article image

    خاص tayyar.org-

    منذ أن نالت الحكومة الثقة، اختار التيار الوطني الحر أن يمنحها مهلة للانطلاق في عملها، قبل أن ينتقل إلى ممارسة دوره المعارض من خلال الأدوات البرلمانية والدستورية. في هذا السياق، يأتي تنظيم "مرصد الحكومة" كخطوة جديدة تهدف إلى تحويل المعارضة من مجرد موقف سياسي مؤسساتي إلى مسار قائم على المتابعة والتدقيق في أداء السلطة التنفيذية.

    وجّه التيار أكثر من 50 سؤالاً إلى الحكومة حول مجموعة واسعة من الملفات، إلا أن الأجوبة لم تصل ضمن المهل المحددة، فيما وردت لاحقاً إجابات عن 14 سؤالاً فقط، وهو ما اعتبره التيار غير كافٍ لمعالجة القضايا المطروحة.

    من هنا، انتقل التيار إلى المطالبة بتحويل الأسئلة إلى استجوابات، وفق الآليات الدستورية الناظمة للعمل النيابي، إضافة إلى طلب عقد جلسة لمساءلة الحكومة. إلا أن الجلسة التي عُقدت أخيراً لم تتِح الوقت الكافي لنواب التيار لعرض مجمل الملفات التي تتابعها، في مقابل امتداد مداخلات الكتل الممثلة في الحكومة لساعات طويلة، قبل تجديد الثقة بها.
    دفعت هذه التجربة التيار إلى البحث عن مساحة أوسع لعرض الملفات ومناقشتها بعيداً من ضيق الوقت النيابي، فتعزّزت فكرة "مرصد الحكومة" الذي يُراد له أن يكون منصة دورية لرصد أداء الحكومة وتوثيق ما تعتبره المعارضة تقدماً أو تأخراً أو تقصيراً في مختلف القطاعات.

    لا يقتصر المرصد على ملف واحد، بل يقوم على مجموعة من 7 محاور تتصل مباشرة بأداء الدولة، في مقدمتها السياسة الخارجية، وحصرية السلاح، واستراتيجية الأمن الوطني، والمفاوضات واتفاق الإطار، إلى جانب الطاقة بكل مكوّناتها من كهرباء ومياه ونفط، فضلاً عن القضاء والعدل. كما يحضر قطاعا التربية والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب الإدارة العامة والتعيينات وآليات اتخاذ القرار، فضلاً عن طريقة عمل مجلس الوزراء وأداء المؤسسات الحكومية. ويأخذ ملف النازحين السوريين حيزاً من النقاش، في ظل تعثّر الحكومة في تحقيق تقدّم لمعالجة هذا الملف.

    أما الاقتصاد والمال وأموال المودعين، فتشكّل محوراً أساسياً في المرصد، نظراً إلى ارتباطها المباشر بالمسار الإصلاحي وبالوضع المالي والاقتصادي، والتأخر في اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجة الأزمة.

    لكن "مرصد الحكومة" ليس منصة لتسجيل المواقف السياسية فقط، بل أداة لممارسة معارضة رقابية مؤسّساتية هدفها وضع الأداء الحكومي أمام الرأي العام. ووطيفة التيار كمعارضة لا تنحصر في تحديد مكامن الخلل، وإنما تشمل أيضاً اقتراح مسارات التصحيح، انطلاقاً من أن فشل أي حكومة لا ينعكس على الفريق الحاكم وحده، بل على الدولة واللبنانيين جميعاً.

    تكمن أهمية الخطوة في محاولة تثبيت نمط مختلف من المعارضة: أسئلة، أرقام، وقائع، ملفات ومساءلة، بدلاً من تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة في الشارع. من هذا المنطلق، يُراد للمرصد أن يشكل مساحة منتظمة لعرض حصيلة أداء الحكومة أمام الرأي العام، وإتاحة المجال لمناقشة السياسات العامة بصورة أكثر تفصيلاً.

    لا يتوقف المسار عند المؤتمر أو المرصد نفسه. فالخطة تشمل، في مرحلة لاحقة، تنظيم ندوات متخصصة لكل محور، بمشاركة خبراء ومعنيين وممثلين للمجتمع المدني والنقابات والجامعات ومراكز الدراسات والبعثات الديبلوماسية والجمعيات الأهلية.

    بذلك، يسعى التيار إلى جعل "مرصد الحكومة" ورشة متابعة مستمرة، تبدأ برصد الأداء الحكومي، ثم تنتقل إلى نقاش متخصص حول كل ملف، وصولاً إلى طرح البدائل والمقترحات أمام الرأي العام. في خلفية هذه الخطوة، محاولة لترسيخ المعارضة البرلمانية كعمل مؤسساتي متواصل، لا يكتفي بالاعتراض، بل يلاحق القرار الحكومي من لحظة اتخاذه إلى نتائج تنفيذه.